وأيّا كان فإنّ هذا الشطر الثاني هو الذي يؤلف الحلقة المنسجمة ، مع الشطر الأول في افتراض العلة الغائية ويكمله في صورة نظرية منسجمة ، لذا فهو يعطي العبادة المقصودة معنى شمولياً يحقق هذا الانسجام ، فالمراد من العبادة ، بحسب وجهة النظر هذه : هو أن يعبدوا الله بمجموعهم تلك العبادة الكاملة . وهذا هو « المفهوم الصحيح » للعبادة .
وهكذا نقترب خطوة أخرى نحو تقرير العلة الغائية الخاصة بالبشر ، فالعبادة وفق هذا المفهوم « تعني بالتحديد إيجاد المجتمع المعصوم برأيه العام ، بل المعصوم بكل أفراده ، فإنّ عمق العبادة وعمومها يقتضي هذا المعنى بالضرورة » .
وبهذا تتحدد العلة الغائية بالنسبة للبشرية بما مفادة : « أن تكامل البشرية المستهدف بالتخطيط البشري العام ، هو إيجاد المجتمع المعصوم » « 1 » .
والمراد بالتخطيط البشري هو التخطيط الإلهي الخاص بالبشر ، باعتبار أن هناك تخطيطاً آخر خاصاً بالكون كما سيتضح قريباً .
القوى المحركة للكون
هناك ثلاثة أنواع من القوى المحركة تمثل أسباب حوادث وتطورات الكون بصفة عامة ، والمجتمع البشري بصفة خاصة ، وهي :
1 - الأسباب الطبيعية العامة ، أي القوانين الكونية ، وهي قوى قهرية التأثير خارجة عن اختيار الإنسان ، شاملة لسائر الكون بما فيه المجتمع
هامش
( 1 ) محمد الصدر ، اليوم الموعود : 413 .