وبالنسبة للمجتمع البشري فإنّ هذه العلة تتضح في قوله تعالى : ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْانسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) « 1 » الذي يحدد الهدف الأساسي من خلق البشرية في عبادتهم لله عز وجل .
وعندما يكون للمراد من قوله ( لِيَعْبُدُونِ ) وجهان ، تكون اللام بحسب أحدهما للعاقبة ، فيكون المراد أن النتيجة أو الغاية التي سيصل إليها البشر هي عبادة الله ، دون أن يكون هناك تسبب من قبل الفاعل الخالق .
وتكون اللام بحسب الثاني للغاية ، فيكون المراد هو الاستهداف العمدي المقصود من قبل الفاعل . فإنّ محمد الصدر يقطع ببطلان الوجه الأوّل ، وحصر المراد بالوجه الثاني بمقتضى الحكمة ، فيقول مختصراً النقاش في هاتين الوجهتين المتباينتين : « ومن الواضح عدم إمكان انطباق معنى لام العاقبة على الخالق الحكيم القدير ، فيتعين أن يكون اللام للغاية ، فيكون المراد من الآية حينئذ أن هناك استهدافاً عمدياً في خلق البشرية ، في أن توجد فيها العبادة » « 2 » .
والأمر على حقيقته ليس بهذا القدر من الوضوح إلّا حين يختصر بالرجوع إلى قضايا كلامية كمسلمات عقلية لا نقاش فيها . على أن هذه القضايا الكلامية هي محل نزاع جوهري بين المدارس الكلامية الإسلامية كما هو معلوم .
هامش
( 1 ) سورة الذاريات : 56 .
( 2 ) محمد الصدر ، اليوم الموعود ، 413 .