الأمر عليه السلام وأقره الإمام الرضا عليه السلام وواضح من سياق الرواية أن دعبل لم يكن يحدد شخصه كما نحدده الآن ، وإنما سمع به إجمالًا .
وحسب فهمي أن إعلان هذا الاتجاه بصراحة على المجتمع كان مخالفاً للتقية وإنما عرفنا ذلك بصراحة عند حصول الاثني عشر أنفسهم . وأما خلال عصر الأئمة عليهم السلام يجهلون ذلك ، وقد كان دعبل على هذه الصفة . وقد كانت صفة الشيعي يومئذ أنه يؤمن بإمامة أمير المؤمنين عليه السلام ودولة الإمام المعاصر له ، يعني يؤمن بالولاية أجمالًا لا تفصيلًا .
ومن ذلك ما ورد أن شخصاً يقول للإمام الرضا عليه السلام : أنت المهدي ؟ يعني هل أنت المهدي ؟ فيجيب ما مضمونه : كلنا مهديون ولكن لستُ الذي يملؤها قسطاً وعدلًا .
وقد كان الأئمة عليهم السلام مضطرين تحت ظروف التقية المكثفة إلى بقاء هذا الجهل في أوساط شيعتهم ، وإنما يقومون بتزريق الحقائق بالتدريج البطيء . فقد لا يتوفق العديدون إلى الحصول على بعض تلك الحقائق .
وحسب فهمي فإن قصيدة دعبل ليست على نفس المستوى من الجودة ، بل فيها أكثر من مستوى . ويمكن أن نعزو ذلك إلى عدة أسباب :
أولًا : الدس . فما كان ضعيفاً فهو مدسوس ، وما كان قوياً فهو له ، إلا أن هذا مما لا يمكن أخذه على إطلاقه ، بمعنى أن نحكم على البيت بالدس لمجرد ضعفه .
ثانياً : ضعفه الشعري نسبياً ، إذ لا شك أن الكميت والفرزدق فضلًا عن المتنبي والشريف الرضي خير منه . والشعر معلول للنفس ولا يمكن أن يزيد
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 214
مساهمون: نخبة من العلماء و الباحثين
ص٢١٤