والتنبؤ بالمستقبل الذي يستحيل على دعبل العلم به . وأما قضية المهدي القائم عليه السلام فكان أمراً مشهوراً في ذلك الحين لا يخفى على دعبل ونستطيع أن نتحدى القائل بالإثبات لنا بالمصدر الشيعي الذي ينسب هذا البيت إلى الرضا عليه السلام نفسه .
وفي نقده رضي الله عنه للمتنبي يقول :
والمتنبي الذي شهد له الجميع أنه اشعر العرب ، يمكن القول بأنه شيعي . وأن كتاب الملاح ( المتنبي يسترد أباه ) وان كان فاشلًا في هدفه الرئيسي وهو اثبات كونه ولداً للمهدي محمّد بن الحسن عليه السلام إلا أن أدلته تثبت كونه شيعياً ، ومن ذلك أنه يقول أنه كان هناك مدارس خاصة لا يدخلها إلا الشيعة أو الهاشميون قد درس فيها المتنبي في أول أمره فعلًا ، وكذلك جملة من أبيات الافتخار التي يقولها تعطي انتسابه إلى الدوحة الهاشمية ، أما علويته فلم تثبت تفصيلًا .
إلا أنه حتى وإن كان شيعياً هاشمياً ، إلا إنه رجل دنيوي ومتكبر ومرافق ملوك لأجل الحصول على السمعة والمال ، ولا يشعر بدينه وتشيعه مع شديد الأسف ، حتى لا تجد له أي بيت ينصر به الدين أو المذهب ، أو يمدح شخصاً لتدينه ولعل أهم ما قاله في الافتخار قوله :
أي عظيم أتقي * أي مجال ارتقي
وكلّ ما قد خلق * الله وما لم يخلق
محتقر في همتي * كشعرة في مفرقي
وهو واضح في عدم خوفه من أي عظيم حتى من عظمة الله سبحانه ،