( الذي هو أشهر الأدباء في مصر وإلى الآن ) حين قال : لا زال الشعر رافضياً ، لا زال الشعر رافضياً هي كلمة مشهورة ومذكورة منه ، وقوله لا زال يعني كان ولا زال وسيبقى على نفس الحال ، وبالرغم من نقطة القوة هذه ( وشكراً لله على حسن فضله ) التي لا تعدلها نقطة ، فإننا نعلم إنّ كلّ شاعر سواء كان فصيحاً أم شعبياً ينظم الشعر في الحسين عليه السلام وأصحابه بمقدار ما يفهم من ثورة الحسين ومن أقواله ومن أفعاله ولا نتوقع من الشاعر أن يتعدى فهمه الشخصي بطبيعة الحال ، بل لعلّ ذلك يكون في عداد المستحيل في حين أنّنا نعلم بكلّ تأكيد أنّ بين فهمنا للحسين عليه السلام وحقيقة مقاصدة بوناً شاسعاً وفجوة ضخمة جداً ، يعني أنّنا لا نفهم الحسين عليه السلام حقيقةً ولا يمكن أن نفهمه حقيقةً ، كُلّ ما في الأمر أننا يمكن أن نقترب من هذا الفهم قدماً أو أقداماً بالتعلم والتكامل والاطلاع على بعض حقائق الكتاب والسُنّة وإذا لم تكن بهذا الصدد إذن فنحن معاتبون ومعاقبون لأنّنا نكون قد كذبنا على المعصومين عليهم السلام وأصحابهم عليهم السلام يكفي أننا نلتفت إلى أن أغلب الأشعار الفصيحة والشعبية التي قيلت بهذا الصدد تحمل جانبين باطلين - أنّا لا أتحدث مجازاً - جانبين باطلين في فهم المشاعر الحسينية لو صحّ التعبير .
الجانب الأوّل : الجانب الأسري والعاطفة الدنيوية الشخصية التي يشعر بها الشاعر نفسه تجاه ولده ووالديه وأخيه وزوجته فهو يضيفها إلى الحسين وإلى أصحابه عليهم السلام في حين - لاحظوا - ) الإنسان ( لا يكون ) مغفّلًا ومن أهل الغفلة إلى هذه الدرجة ( في حين لو كان شيء من ذلك مهما قلّ لديهم لما ترك الرجال زوجاتهم وأطفالهم ولما ترك النساء أزواجهن ولمّا افتخرن أن
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 197
مساهمون: نخبة من العلماء و الباحثين
ص١٩٧