تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
7 - أما موقفه الإيجابي من العاملين في الوسط الاسلامي بكل ألوانه وأطيافه وطوائفه ، وشمول أبويته - رضوان الله عليه - وحبّه لكافة أبناء المذاهب الإسلامية وحتى غير الإسلامية فحديثٌ يطول ، - كما مرّ معنا عن المسيحيين والغجر - ومناشدته الحانية لكافة موظفي الدولة والمسؤولين ، واستفتاءاته المتعلقة بعمل المجاهدين واحتضانه لكل من كان يعمل ضد السلطان الجائر ، وفتحه قلبه لهم ، بعد فتحه أبواب بيته طبعاً رغم ما في ذلك من مخاطر العيون وجواسيس السلطة وأزلامها ، وموقفه الايجابي من الجمهورية الإسلامية وتسميته للسيد الإمام الخميني بأبي أحمد في تلك الظروف العصيبة وكذلك ثناؤه على بعض مواقف السيد الخامنئي ، كلها محطات اختبار صعبة ما كان أحد غيره يستطيع التعاطي معها بتلك الموازنة والدقّة وإنْ كانت حياته هي الثمن في نهاية المطاف مع الأسف الشديد . 8 - ولعلّ آخر وأبرز معْلم من معالم المشروع الإحيائي الإصلاحي للسيد الشهيد الذي فجّر من خلاله مشروعه النهضوي الإسلامي الكبير ، والذي لا يستطيع أو لم يستطع الكثيرون فعله أو فهمه حتى من إخوانه المقرّبين إليه ، هو تعامله مع رموز السلطة الغاشمة ، وكيف استطاع توظيف من يمكن وما يمكن توظيفه منها ومنهم لخدمة برنامجه ومشروعه ، رغم أن ذلك كان سلاحاً ذو حدّين - كما يقولون - فهو من جانب يغمز إجراءات السلطة القمعية ويطعن بشرعيتها ، وهو من جانب يدعو إلى التقية منها ومنع الاصطدام بها وخاصةً في المسيرة الشعبانية التي كان مقرّراً لها أن تنطلق إلى كربلاء مثلًا . ولكنّه حين أدرك في النهاية أن السلطة لا تستطيع أن تتحمّله