6 - كان منهج السيد الشهيد يجمع بين ثقافتين ويؤكّد على محورين في حركته الإحيائية . ثقافة النخبة ، وثقافة الجمهور أو العوام ، وكان يخاطب الصنفين بشكل صريح رغم ما في هذا الخطاب من صعوبة أحياناً لا يقدر عليها كثيرون ، وخاصة في استخدام الجمل والكلمات المناسبة للشريحتين .
فتراه يتحدث في أعمق المسائل الاعتقادية والفلسفية بلغة سلسة مفهومة يحاول أن يرتقي من خلالها إلى مستوى أصحاب الثقافة العالية ، ثم ينزل بها إلى مستويات الدرجات الأقل ثقافة حتى باستخدام النكتة أو الدعابة - كما عُرف عنه رضوان الله عليه - فكان يؤكّد دعواته على إحياء الشعائر الإسلامية ويدعو إلى التفاعل معها مشيراً وبوضوح أيضاً إلى ضرورة التعطيل في بعض مناسبات الوفيات مؤكّداً على ارتداء السواد أيام عاشوراء ورفْع الأعلام السود باعتبار تلك المناسبات محطات شعائرية وتعبوية لحشد أكبر عدد من جماهير الناس واستنهاضهم لاستحضار القيم الدينية التي غيبتها السلطة الظالمة ، وهكذا الشعائر والطقوس التي يجتمع حولها العوام أكثر من اجتماعهم حول الندوات والمؤتمرات وملتقيات الفكر والثقافة . فكان يذكر النخبة والجمهور معاً ويُبدي دهشته كيف إنّ الجمهور العراقي الشيعي لا يدري بأعياد المسلمين أو مناسباتهم التأريخية كالمولد النبوي الشريف وعيد الغدير ووفيات الأئمة في وقت تراه يعرف أو يُعرّف بميلاد الحزب ومولد الطاغية أو ذكرى الانقلاب المشؤوم وبعض المناسبات المحلية والعالمية الأخرى التي لا ترقى في عمقها إلى عُشر معشار ما يُفترض أن تختزنه ذاكرة الإنسان المسلم وضميره ووجدانه .
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 150
مساهمون: نخبة من العلماء و الباحثين
ص١٥٠