الأحوال إلقاء الصفات والمقاربات على عواهنها ، وتركها شعارات جوف لمن يطلب من القائد مثلًا التقدّم والاقتحام ولكنْ لا لكي يتقدّم ويقتحم معه ، وإنما لكي يحضى بفتات إقدامه أو يَرتزق على مائدة اقتحاميته .
ومع كل الذي قيل ويُقال ويمكن أن يُقال . . . تبقى سفينة الحسين هي الأسرع في سفن النجاة . . . ويبقى الدم هو الأمضى في صناعة التأريخ . . . وتبقى الشجاعة قيمة بحدّ ذاتها حتى في عنترة العبسي ، كما هو الكرم عند حاتم الطائي ، ولا يجوز بأي حال من الأحوال تفتيت قيمة الشجاعة بمداراة الأقل شجاعة ، أو تشويه قيمة الكرم بمداراة الأقل كرماً . . .
فللحرية الحمراء بابٌ * بكل يد مضرّجة يدق
ولم أر في عيوب الناس نقصاً * كنقص القادرين على التمامِ
رحم الله من علّم أمتنا الشجاعة والاقدام أولًا ، ورحم الله من علّمها الحلم والتحلّم ثانياً . . . فلكلٍّ مكانه وزمانه . وإنما الأعمال بالنيات ولكل امرءٍ ما نوى والعاقبة دائماً للمتقين .