تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
المهمّة التي بدأها الجيل السابق ، وإنه سيترك للجيل الذي يليه ، ما حمله من مستوى فكري وثقافي فهو القائل : ( ( إنّ الايمان بالعمل الإسلامي كلّما واجه من العقبات أكثر واحتاج من التضحيات أكبر ، كان موجباً لتكامل الفرد بنحو أسرع ) ) وكان يعتقد أن الأمة تتكامل هي الأخرى بالتضحية والعطاء ، وإن حاديها إذا رحل عنها صادقاً محبوباً فإنه سيورثها بالتأكيد سيرته وأفكاره وإنها سوف تتكامل مع تلك السيرة والأفعال كلّما ازدادت عليها المحن واشتدت الرزايا واالكروب . وهذا يعني إنّ هذا الحادي سوف يصبح رمزاً مقدساً ومحوراً لاستقطاب كل الأحرار والشرفاء بمن فيهم أولئك الذين ناصبوه الخصومة في حياته أو ناوأوه باعتباره منافساً لهم ، أو محرجاً لهم ، أو مستفزّاً لضعفهم ونكوصهم أو تراجعهم ، أو هكذا كانوا يتوهّمون مع الأسف الشديد - . ولذلك تراه تقحّم ذلك الطريق الوعر ضد الطاغية مدركاً لنهايته مقدّراً لما سيؤول إليه مصيره من القتل وقد صرّح بذلك مرات عديدة قائلًا : ( إنها طلقة واحدة وينتهي كل شيء ) فكان بهذا الوضوح ، وكما قلنا ، نمطاً من نوع فريد في استعجاله الجنة ، وهو طريق أو منهج لا يقدر غير الأبطال تقحّمه وخوض ميدانه وبالجدارة والكبرياء اللتين عرفهما أبناء العراق في مَنْ سمّوه ( ( الليث الأبيض ) ) الذي ظهر مرتدياً كفنه وما يرمز إليه بكلّ وضوح « 1 » .
هامش
( 1 ) جدير ذكره . . . ان ارتداء الكفن في غير الموضع الذي كان السيد الشهيد يرتديه في مواجهة الموت ربما يُعتبر في غير محله ، بل قد يُفسر أو يُقرأ نوعاً من الرياء المذموم أو المباهاة المذمومة - والعياذ بالله - .