تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
كلمة أخيرة - الحذر الحذر عند التوصيف وإطلاق الشعارات هذا المنهج الاقتحامي الهجومي هو الذي رسم معالم المشروع الاحيائي للسيّد الشهيد في مراحله الأخيرة ، وإنّ تأكيد أرجحية هذا المنهج في زمان ومكان معيّنين لا يعني ترجيحه في كل زمان ومكان . كما إنّ تفضيل الجمهور العراقي لمشروع السيد آنذاك لم يكن تفضيلًا لشخصيته رضوان الله عليه - على شخصيات الآخرين ، وإنما تفضيل منهجه . إذ أن تفضيل المنهج لا يعني بالضرورة تفضيل الشخص ، لأنّ تفضيل الشخص أو تزكيته إنما هي من مختصات الباري تعالى ، وليس من حق أحد إدّعاء هذا الحق بأيّ شكلٍ من الأشكال . هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى إنّ ترجيح الكثيرين للمنهج الاقتحامي لدى القائد إنما هو تقييم لشجاعته وتوصيف لها ، وإن الشجاعة أو الاقتحامية في القائد أي قائد إنما هي قيمة مطلوبة بحدّ ذاتها ، وليس بالضرورة أن يكون ذلك اتهام للآخر بالضعف أو الجبن ، كما ليس بالضرورة أن تكون تلك الشجاعة ، شجاعة دائماً ، فالخيط قد يصبح رفيعاً ورفيعاً جداً أحياناً بين الشجاعة والشقاوتية أو التهور ، كما هو رفيع ورفيع جداً أيضاً بين الحلم أو التحلّم والجبن ، ولا يمكن تمييز كل ذلك بسهولة من قِبل مَنْ اتَّهم الإمام الحسن عليه السلام بأنه ( مذلّ المؤمنين ) مثلًا ومَنْ قال في ( الحسين ) أنه قُتل بسيف جدّه . مثل هذه الأمور الدقيقة يجب التعاطي معها بمسؤولية كبيرة وحذر أكبر وخاصة عند اشتداد الفتن وتظاهر الزمان ، ولا يُفترض بأي حال من