تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
يمكن أن يكون بوابة تغيير إصلاحية كبرى إذا أُحسن استخدامه طبعاً في غياب القنوات الفضائية آنذاك ، وتأميم وسائل الاعلام واحتكارها بأيدي السلطة وخنق الحريات العامة بكل أشكالها وألوانها . نعم ، استطاع السيد بهذا المنبر أن يعيد التذكير بالفكر الإسلامي الذي ينفتح على الحياة ويتحرك على أرض الواقع بلا تهيّب أو تردّد أو استئذان . ففي هذه الصلاة تنفّس الجمهور العراقي آنذاك ، وعظاً وإرشاداً وإحساساً جديداً بالهوية والانتماء . هذا المؤتمر ، وإنْ سمحت به السلطة في البداية ، لإمتصاص النقمة أملًا بتحييده واحتوائه لما يخدم مصالحها طبعاً ، إلا إنها توجّعت منه وتطيّرت شرّاً بعد أن شعرت أنه يمتد ويتّسع ليتحوّل إلى واقع حركي اجتماعي يمكن أن يُثير كوامن مدفونة قد تتحرك في ضمير المواطن العراقي وتحوّله إلى كائن آخر ، غير ذاك الذي حاول صدام صناعته على امتداد عقود . وبكلمة أخرى ، إنّ السلطة آنذاك كانت تريد للإسلام أن يبقى أسير التكايا ، ورهين مجالس الذكر والدروشة ، والعبادات المتماوتة ، كما يُسميها المرحوم الشهيد المطهري ، وتبقى حدوده وتعاليمه ، شعائر محنّطة بعيدة عن الواقع والحياة وهموم الناس - كما يقول الشهيد الصدر الأول عليه السلام . وحين راح الناس من خلال هذه الصلاة ، وزيارات الأئمة عليهم السلام وحتى أثناء مسيراتهم الصامتة ، يُعبّرون عن احتجاج صارخ ، رغم صمته ، ولكنه يختزن التحدّي والغضب ، ويُحرك كوامن السخط والرفض في النفوس المعتملة ضد السلطة وإجراءاتها التعسفية . فكيف إذا تحولت هذه المسيرات الصامتة إلى شعارات وصيحات ،