نعم ، يمكن أن تبقى الرؤيتان محترمتين - في هذا الإطار - ما دامتا في دائرتي الشرع المقدس ، وما دامتا من إمامين أو مرجعين ، شريطة أن يجري إطْلاع المكلّف على كلتا الرؤيتين وعدم تقديس إحداهما واعتبار صاحبها معصوماً لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وعدم اعتبار الأخرى سقوطاً وفسقاً ومروقاً من الدين والشريعة . . . وبكلمة أخرى إطْلاع المكلّف على الرأيين ومنحه حرية الاختيار حسب فهمه وتشخيصه ، وكما كان للمجتهد إذا أخطأ حسنة وإذا أصاب حسنتان فإنّ للمكلف مثل هذا الحق شريطة ألا يخرج عن الأُطُر الشرعية أثناء الترويج لما يعتقده ألصق بالحدود ، وأولى بالاتّباع وأجدر بالتنضيج ، وأحق بالترشيد وأحرى بالترويج .
وقبل الدخول في بعض تفاصيل ومصاديق المشروع التغييري الذي قاده الصدر الثاني ( رضوان الله عليه ) والذي فجّر من خلاله صحوة اسلامية جماهيرية كبيرة داخل العراق مواجهاً بذلك حملة الايمان الصدامية الكاذبة والإسلام الطائفي السيء الصيت آنذاك ممثلًا بحملة أموية شعواء ضد المخلصين من دعاة الإسلام المحمدي العلوي الأصيل . أقول قبل الدخول في هذه التفاصيل ينبغي القول أن ما سمّي مشروع الحوزة الناطقة في حينها لم يكن شرعاً جديداً أو خطاً مذهبياً أو عقيدياً جديداً في الإسلام مقطوعاً عن مبادئ الإسلام وقيم الدين الحنيف ، وإنما جاء سلوكاً وتجربة وممارسة ، وليس هويةً وانتماء فقط ، كما جاء دعوة صادقة لإحياء المغيّب من تعاليم هذا الدين واستنهاض حماته لاستئناف قيمه التي غابت أو غُيّبت
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 141
مساهمون: نخبة من العلماء و الباحثين
ص١٤١