في عراق الاستهتار والمجون الصداميَّيْن ، ومحاولات الطاغية لفصل الدين عن المجتمع تارةً وفصله عن السياسة أخرى ، وتمييع فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى حدّ الصفر وإعادة ترويج معزوفة ما لله لله وما لقيصر لقيصر .
وجاء منهج الصدر أيضاً مندِّداً بدعاة انتظار الفرج بمعنى القعود والانتظار السلبي ، وليس الايجابي طبعاً ، مشدّداً النكير على أولئك الذين يريدون تهميش دور العالم الديني وحصره في دائرة ذلك الانتظار السيء ، أو حبسه في التكايا وحلقات الذكر ، وفتاوى الفقه الفردية المحدودة والبعيدة عن الواقع الاجتماعي ، التي انشغلت أو استُغرقت كثيراً بأحكام الطهارة والنجاسة والقصاص والديّات وأحكام الشكوك والمياه ، والعقود والايقاعات ، والزواج والطلاق ، وما إلى ذلك ، وهذا يعني أنّ السيد الشهيد أحدث هزّة عنيفة في ضمير الانسان العراقي ، وزلزالًا في وجدانه نقله من مجرّد الاقتصار على فقه العبادات إلى اقتحام مواقع متقدّمة في المواضيع الاجتماعية وحتى السياسية أي فقه المعاملات - كما سنقرأ - .
ولعلّ من أشدّ الإشكالات التي فكّك السيد الشهيد حلقاتها ، وأدخلها ثوابت أصيلة في نظرية التغيير الاجتماعي السياسي - وعلى نهج الإمام الخميني قدس سره هي إشكالية النخبة ، ودور الجماهير ، ورقابة الأمة ، وموقعية رجل الدين في العمل الجماهيري ، ومسألة التصدي والإقتحام ، والحوزة الناطقة - كما ذكرنا ؟ - وكذلك مركزية علماء الدين والمثقفين الرساليين الذين ألبسهم العمائم وأرسلهم إلى كافة مناطق العراق لاستنهاض الأمة
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 142
مساهمون: نخبة من العلماء و الباحثين
ص١٤٢