المتصدي إلى سفك دماء وهتك أعراض وضرر أكثر من أثر ، وهو ما ارتكز عليه الطرف الآخر في تبنّي رؤيته السلمية وعدم إقدامه على تقحّم الثورة أو التصدي العنيف في التغيير .
ومن هنا ينتزع الكثيرون من فقهاء المذاهب الإسلامية موقفهم الشرعي من الحاكم الظالم ، من نصوص شرعية كثيرة ومتباينة تصل ببعضهم أحياناً أنه لا يجوّز الخروج على الحاكم الظالم إلا إذا ارتكب كفراً بواحاً . . . وإنه لا يجوز الخروج عليه ما دام يُقيم الصلاة ولم يأمر بمعصية ( أي لا تجوز الثورة عليه حتى لو فعل المعصية ) ، وفي ذلك تفاصيل يمكن الرجوع إليها لدى الفريقين ، وخاصة عند إخواننا أهل السنّة الذين انسحبت بعض مواقفهم واجتهاداتهم على العديد من علمائنا وفقهائنا ، وخاصة في لحظات المواجهة العصيبة مع الحكام الظلمة والطواغيت « 1 » .
هامش
( 1 ) يقول ابن تيمية في كتابه ( السياسة الشرعية ) ص 161 : ( ( ستون سنة من إمامٍ جائر أصلح من ليلة واحدة بلا سلطان ) ) وذهب بعض الفقهاء أنه لا يجوز الخروج على الحاكم حتى لو كان فاسقاً أو ظالماً ما دام يقيم الصلاة ولم يرتكب كفراً بواحاً ، وذهب آخرون أنه تجب طاعة الحاكم برّاً كان أو فاجراً ، وروي عن الإمام أحمد كما جاء في ( الأحكام السلطانية ) ، ص 20 قوله : ( ( ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة وسُميّ أمير المؤمنين ، لا يحلّ لأحد أن يبيت ولا يراه إماماً براً كان أو فاجراً ، وأمثال ذلك ، مما لا يستقيم أو لا ينسجم مع المنهج التغييري لفقهاء آخرين يفضّلون نقل الحكم إلى أيدي المؤمنين ، ولا يجدون طائل من وراء المنهج الداعي إلى نقل الايمان إلى قلوب الحكام .