وهو ما حصل مع السيد الشهيد وتصدّيه الفريد لطاغية العراق ، رغم أن تصدّي الرجل لم يخرج عن كونه ثقافياً وسلمياً ولم يرق إلى مستوى المواجهة والعنف المسلّح .
ترى ، أي الاتجاهين أفضل أو أصحّ أثناء تقاطع الاجتهادات أو تداخل الاتجاهات في زمن واحد مع حاكم واحد ؟ وأيهما أجدر بالترويج والاتّباع في حال وقوع الفتن وعدم وضوح التكليف ؟ لا سيما إذا كان الحاكم ماكراً وخبيثاً وقادراً على أحتواء تململ الأمة والالتفاف على وعي أبنائها واستيعاب غضبهم ونقمتهم ؟ !
هذا فعلًا هو الإشكال الذي يحتاج إلى إجابة واضحة ، وهذا هو المشتبك الذي يحتاج إلى تفكيك ، وخاصة عند ظهور مدرستين ، وتقاطع اتجاهين ، وتدافع رأيين ، وتشابك خطابين ورؤيتين وموقفين ! !
هنا تجب العودة إلى ولاة الأمور الذين تنتخبهم الأمة أو تُشخّصهم وتَقْبل بهم ، وعليها أن ترضى بحكمهم وتطيع أوامرهم ، ، وإلا تُترك المسألة في دوائر الاجتهاد والاجتهاد المضادّ والرأي والرأي الآخر ، وهذا ما يترك تداعيات خطيرة وخطيرة جداً وخاصة عند اتخاذ القرار ، أو بعد اتخاذ القرار . وهنا ينبغي الالتفات أو العمل على تقليص المساحة بين ما هو أصحّ وصحيح ، أو فاضل وأفضل ، وصولًا لردم الهوّة بين القيام والقعود ، أو بين التقدّم والإحجام ، أو التوقف والاقتحام ، وعلى الأقل الاتفاق ، وإنْ غير المعلن - على ما يمكن تسمتيه توزيع الأدوار وتفويت الفرصة على الحاكم الظالم المتربّص لتمزيق الأمة وتفتيت لحمتها والاجهاز على وحدتها وقيادتها .
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 140
مساهمون: نخبة من العلماء و الباحثين
ص١٤٠