تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
من الصحيح ، والأفضل من الفاضل ، والأحسن من الحسِن ، وهذا هو الفرق بين مدارس تعميق الوعي ومدارس التسطيح ، وهذا ما تعكسه طبعاً النوايا المخلصة في سعيها الحثيث للبحث عن الحق والحقيقة ، وليس في مكرها المحموم لإثارة الفتن والاصطياد في الماء العكر على ضوء الفهمين . . . أين موقع السيّد الشهيد ؟ وإذا أردنا تسليط المزيد من الضوء على هذين الفهمين ، فقد نصل إلى موقفين متقابلين في الذهن الفقهي - كما يقولون - يرتكز الموقف الأول على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يَجبان - كما قلنا - إلا بعد الاطمئنان من عدم ترتّب الضرر ، واليقين بإحراز الأثر ، وإنّ تسعة أعشار الدين في التقيّة ، الأمر الذي قد يُجمّد هذه الفريضة السامية التي هي أسمى الفرائض - كما يسميها البعض - إلى درجة الصفر ، وبالتالي تصفير عملية التغيير الاجتماعي فضلًا عن الثورة . والموقف الثاني الذي يرى أن المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف ( الذي لا دين له ) كما جاء في الحديث الشريف ( المار الذكر ) وإنّ التقية - حسب هؤلاء - ربما تصبح رخصةً للهروب من تحمّل المسؤولية الشرعية وإحقاق الحق ، وما يستتبع كلا الاتجاهين من ركون إلى الظالم أو السكوت عنه بذريعة قتل الفتنة والحفاظ على الأرواح والممتلكات والاحتياط في الدماء . وبنفس الدرجة ، يمكن أن يُستدرج المتصدي - وإنْ كان مخلصاً - إلى حالة من الاستعجال ربما لعدم الدراية أو عدم دراسة الظروف الزمكانية إلى حالة من الفوضى وقلّة الانضباط ، قد تَجُرّ أو تُجَرّ ، بمعنى قد يُستدرج