موقع المسؤولية أو في موقع التصدّي ، ولا يحقّ لأحد غيره - باعتباره إماماً قائماً - الوقوف في عَرض مواقفه ، وخاصةً في الخيارات الصعبة والحساسة ، وإنْ صحّ له أن يقف في طولها حين تتشابك الآراء وتتقاطع الاجتهادات .
ولا يُفترض بأي مسلم متشرّع الإساءة لأحد أو التعريض بأيٍّ من الاجتهادين ( أي اجتهاد التصدّي أو عدمه ) إلا في حال وجود مرجع متصدّي قائم يناهضه مرجع آخر ويقف في عَرض قراراته في ذات الزمان والمكان . وفي حال تعادل الرؤيتين فلا إشكال بالتأكيد من تبنّي إحدى الرؤيتين وفق الأصول الشرعية . وفي حالة تبنّي رأي المتصدي أو الترويج له والدعوة إليه ، تأتي درجة التعاطي مع الآخر المغاير وفق الرؤيتين المطروحتين باعتبار أن كلًا منهما اجتهاد معتبر ، لإمام محترم ( قام أو قعد ) وإنّ كلًا منهما ارتكز على مبانٍ فقهية سواء في تحركه السياسي أو مشروعه التغييري والاصلاحي .
وربما يُثار سؤال حساس هنا : إذن لماذا نثير غباراً على هذا الإشكال ، ولماذا يُطوَّع الترجيح أو يُراد له التطويع أو الترجيح إذا كان لكلٍّ منهما رؤيته في إطار الشريعة ؟
نقول : إنّ هذا الترجيح لا ينبغي أن يُفهم أنه تعريضٌ بأحد أو إشادة بآخر . ماذا إذن ؟
إنه كشفٌ مطلوب لمعالم مدرستين في مذهب واحد وزمان واحد يُفترض بأبناء الأمة الإسلامية التحرّش بمياههما العذبة والغوص فيهما واكتشاف عمقهما ، أي عمق كل من المدرستين ، وذلك لاستجلاء الأصحّ
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 137
مساهمون: نخبة من العلماء و الباحثين
ص١٣٧