الحين أيضاً ، لا سيما فيما يتعلق بمسألة الهلاك والإهلاك .
نعم ، لقد دفع السيد الشهيد ضريبة الإصلاح ، وها نحن اليوم ندفع ضريبة الصلاح - إذا جاز لنا هذا التوصيف - وبين هذين الدفعين أو هاتين الضريبتين تتشكّل إرادة الأمة ويتحدّد مستقبلها . . . فكلما زاد عدد المصلحين قَلّ خطر محقها أو هلاكها بالتأكيد ، وكلما انكمش هذا العدد ، أو قُل تراجع وتقلّص ، وحتى لو كان الصالحون روّاد الأمة وحَمَلة مشاعلها ، فإنه سبحانه لا يريد من الأمة الرسالية صلاحاً فقط وإنما إصلاحاً ، وإصلاحاً كبيراً ، ولكنْ ضمن محدّدات الشريعة ودوائر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي قلنا أنه يقترب ويبتعد بين درجة دنيا ربما تصل إلى الصفر ، أو درجة عليا تقترب من الشهادة أو الإقدام عليها ، أي بين ممانعة واضحة وسبق إصرار واضح وصريح ، وبين مقاومة خجولة قد تنداح إلى التسليم وربما الاستسلام في نهاية المطاف .
المقدمة الثانية هذه هي التي يُفترض بهداة الأمة وحاملي ألوية التغيير والإصلاح فيها تفهّمها واستيعابها والتعاطي معها بحذر ومسؤولية كبيرين وبلا إفراط أو تفريط .
ولعلّ أخطر ما في هذا الحذر هو تشخيص دائرة ( الاصلاح أو الاقتحام ) لموقع الحاكم الظالم ، وهذه لا يحدّدها إلا المرجع المتصدّي للمسؤولية ، أي إنه وحده هو الذي يحدّد شكل المواجهة أو سلّمها أو درجتها ، وهو وحده الذي يقدّر دائرة الأثر والأمن من الضرر ، لأنه الأكثر حرصاً أو يُفترض هكذا على الدماء والأموال والأعراض ، ما دام في
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 136
مساهمون: نخبة من العلماء و الباحثين
ص١٣٦