مصلحاً . بمعنى إن الصلاح ظاهرة عامة يتّصف بها أو يشترك فيها كل الخيّرين من أبناء الأمة وعلمائها ومراجعها ، ولكن الصفة التي استثنى فيها الباري جل وعلا إهلاك الأمة هي صفة الإصلاح وليس الصلاح ، ولعلها هي التي ارتكز عليها الفقهاء واعتبروها أم الفرائض وبغيرها لا تقوم الفرائض الأخرى ، ( أي فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) . وهي مسؤولية الأمة في التغيير - كما في المصطلحات الحديثة - .
وهنا أيضا تأتي شعبتان في تحديد مواصفات هذه الفريضة ودورها ومساحتها ، فبعضهم يضعّفها إلى درجة قد تقترب من الصفر وتحت عنوان ( ( ضمان الأثر وحرز الأمن الضرر ) ) كما يقول الذهن الفقهي . . . وبعضهم يصل بأبعادها إلى نهاية الشوط وهي تقديم النفس والدم تأكيداً لها وامتثالًا للآمر بها . . . وهي مساحة شاسعة أيضاً قد تصل بنا أحياناً إلى توصيف الشهادة نفسها وتحديد أصنافها ، فالبعض يُقدم عليها مع العمد وسبق الإصرار - كما يقولون - كما هو الحال في العمليات الاستشهادية ، وبعضها تأتيه الشهادة وهو في ميدان معركة ربما في خط متقدم أو خط إسناد أو خط خلفي أو أي مكان آخر في الجبهة .
بهذه الدقّة يُفترض بدعاة المنهج التغييري ملاحظة عملية الاصلاح نفسها قبل تبنّيها أو الترويج لها أو الدعوة إليها ، بل حتى قبل مناقشة عملية الصلاح وربما الجنوح إلى التحامل على أصحابها أو التعريض بهم والتنديد - والعياذ بالله .
وعند مناقشة منهج شهيدنا الذي كان مصلحاً بالتأكيد ، نريد التوقّف
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 134
مساهمون: نخبة من العلماء و الباحثين
ص١٣٤