مقدّمة ثانية : الصلاح والإصلاح
المعْلم الثاني : أو المقدّمة الثانية ، التي أردنا التوقّف عندها قليلًا أيضاً ، كما استظهرناها من نصّ الآية القرآنية الكريمة : ( وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ) « 1 » وهنا إشارة لافتة جداً لكلمة ( مصلحون ) إذ إنه سبحانه وتعالى لم يقُل ( صالحون ) وإنما ( مصلحون ) ، بمعنى ، إنه عزّ وجلّ يمكن أن يهلكهم وإن كانوا صالحين ، ولكنه أبى أن يُهلك قريةً وأهلها ( مصلحون ) . وكلّنا يعلم كم هي المسافة بين الصالحين والمصلحين أو بين الصلاح والاصلاح وهو ما شرحناه مفصلًا في كتابنا ( التقصير الكبير بين الصلاح والإصلاح ) ، وهي الآثار التي ترتبت على ترك عملية الإصلاح والنتائج التي آلت إليها الأوضاع في العراق بعد استشهاد الصدر الأول ، وما جرّه التخلّي عن هذه الفريضة من أوضاع وتداعيات انتهت إلى ما يَعرفه العراقيون جميعهم بل العالم كلّه .
أقول وباختصار شديد ، وبحسن الظن طبعاً أنّ كلّ مصلح من مراجعنا العظام هو صالح بالتأكيد ، ولكن ليس بالضرورة أن يكون كل صالح
هامش
( 1 ) سورة هود : 117 .