تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
سبب نزولها وموردها . وهكذا تحجَّم الآيات المباركة في مصاديق تأريخية ، وتحصر في الماضي ، بعيداً عن الحاضر والمستقبل . وهكذا تحوّل السنن التأريخيّة المطّردة إلى وقائع خارجيّة قد مضت وانقضت ، ولا علاقة لها بحركة التأريخ وسنن الصراع . من هنا نرى مدى أهميّة التفسير الصدري لهذهِ الآية المباركة وأمثالها ، المنطلق من رؤية كونيةٍ مستقبليّة ، وفقاً لما يسميه ب - « التخطيط العام » لمستقبل البشريّة ، وإقامة الدولة العالمية . يأجوج ومأجوج : الحضارة الطاغية والصراع الداخلي ( حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ) « 1 » ، هذه الآية المباركة ، من سورة الأنبياء تتحدث عن مستقبل البشريّة ، بعد اختراق السَّد القديم الذي بناه القائد العالمي ذو القرنين لحماية المستضعفين من المستكبرين المعتدين ، « ولم يعد - ذلك السدّ - كافياً للسيطرة عليهم وكبح جماحهم » ، ذلك لأنّهُ « كانَ مناسباً مع مستوى عصره العقلي والثقافي والعسكري ، ولم يعد الآن كافياً : ( حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ) ، أي : من كلِّ جهةٍ ينتشرون ، كذلك انتشرت المادية الحديثة » « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : 96 . ( 2 ) تاريخ ما بعد الظهور : 152 .