سبب نزولها وموردها .
وهكذا تحجَّم الآيات المباركة في مصاديق تأريخية ، وتحصر في الماضي ، بعيداً عن الحاضر والمستقبل .
وهكذا تحوّل السنن التأريخيّة المطّردة إلى وقائع خارجيّة قد مضت وانقضت ، ولا علاقة لها بحركة التأريخ وسنن الصراع .
من هنا نرى مدى أهميّة التفسير الصدري لهذهِ الآية المباركة وأمثالها ، المنطلق من رؤية كونيةٍ مستقبليّة ، وفقاً لما يسميه ب - « التخطيط العام » لمستقبل البشريّة ، وإقامة الدولة العالمية .
يأجوج ومأجوج : الحضارة الطاغية والصراع الداخلي
( حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ) « 1 » ، هذه الآية المباركة ، من سورة الأنبياء تتحدث عن مستقبل البشريّة ، بعد اختراق السَّد القديم الذي بناه القائد العالمي ذو القرنين لحماية المستضعفين من المستكبرين المعتدين ، « ولم يعد - ذلك السدّ - كافياً للسيطرة عليهم وكبح جماحهم » ، ذلك لأنّهُ « كانَ مناسباً مع مستوى عصره العقلي والثقافي والعسكري ، ولم يعد الآن كافياً : ( حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ) ، أي : من كلِّ جهةٍ ينتشرون ، كذلك انتشرت المادية الحديثة » « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : 96 .
( 2 ) تاريخ ما بعد الظهور : 152 .