إن ( الحضارة المادية ) الطاغية في واقعنا المعاصر تسيطر « على خيرات البلاد الإسلامية ، في ضمن سيطرتها على العالم كله ، وتستولي ( على ) مصادرها الطبيعية ، فتشرب البحيرات ، والأنهار - كما أشارت الأخبار - بمعنى أنها تستغلُّها تماماً لصالحها ، وتمنع أهلها من الاستفادة منها ، فيحصل الفقر والقحط في البلاد المحكومة المستعمرة » .
أخرجَ ابن ماجة عن أبي سعيد الخدري ، أن رسولَ الله ( ص ) ، قال : « تفتحُ يأجوج ومأجوج ، فيخرجون ، كما قال الله تعالى : ( وَهُمْ مِنْ كُلّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ) فيعمّونَ الأرض وينحازُ منهم المسلمون ، حتّى تصير بقية المسلمين في مدائنهم وحصونهم ، ويضمون إليهم مواشيهم ، حتّى أنهم ليمرون بالنهر فيشربونه ، حتى ما يذرونَ فيه شيئاً ، فيمرّ آخرهم على أثرهم ، فيقول قائلهم : لقد كان بهذا المكان مرّة ماء . ويظهرونَ على الأرض ، فيقول قائلهم : هؤلاء أهل الأرض قد فرغنا منهم ، ولننازلنَّ أهل السماء . . . » « 1 » .
وإن السدّ الذي بناه ذو القرنين - كما يقول السيد الصدر - وإن كانَ ضخماً ومهماً ، يكفي لكبح جماح البدائيين الملحدين وردّ عاديتهم : ( فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْباً ) « 2 » ، بيد أنَّه لم يستطع القضاء عليه نهائياً ( وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ ) « 3 » ، لأنّه « لم يكن
هامش
( 1 ) تاريخ ما بعد الظهور : 147 .
( 2 ) سورة الكهف : 97 .
( 3 ) سورة الكهف : 20 .