سقوط الحضارات : سنة الغرور والاندثار
( . . . حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأمْسِ كَذَلِكَ نُفَصّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) « 1 » .
هذه الآية المباركة - كما يرى مفسِّرنا - تعطي سنةً تأريخيّة في حركة التأريخ ، ومسيرة الصراع ، وسقوط الحضارات ، ذلك لأنها تقرر سنة الغرور والاندثار ، فإن « كل حضارة ينالها الغرور ، وتفشل في التمحيص الإلهي العام للبشريّة ، لابدَّ أن يُحكم عليها بالزوال ، ويكون غرورها نذير فنائها واندثارها ، طبقاً للقانون الذي يعرب عنهُ قوله تعالى : ( حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأمْسِ كَذَلِكَ نُفَصّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) » « 2 » .
كما يرى أن هذه الآية تنذر بحرب عالمية ثالثة ، يوقِدها المستكبرون والكبراء المستبدون في العالم ، بعد أنْ يصل بهم الغرور إلى انعدام الضمير والأخلاق ، تكريساً لأنانيتهم المتعملقة ، التي تجعل كُل طرفٍ منهم ينظر إلى نفسه - بما يرى لها من استغناء - بأنّهُ الربُّ الأعلى ، والإله الأوحد : ( فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأعْلَى ) ( مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي ) .
هامش
( 1 ) سورة يونس : 24 .
( 2 ) تاريخ ما بعد الظهور : 153 .