مع المفسرين : مصاديق التربص
وقد اختصر بعض المفسرين ( الأمر ) الإلهي في آية « التربص » بمصداق واحد ، وهو فتح مكة ، فقد نقل العلامة الطبري في تفسيره روايتين في هذا المعنى عن مجاهد « 1 » ، فحسب . مع أنّه من ديدنه ذكر تأويلات عديدة في تفسير الآيات . ومع أن التفسير بفتح مكة « ليس بسديد » - على حدِّ تعبير العلامة الطباطبائي - « فإن الخطاب في الآية للمؤمنين من المهاجرين والأنصار وخاصة المهاجرين ، وهؤلاء هم الذينَ فتح الله مكة بأيديهم ، ولا معنى لأن يُخاطبوا ويقال لهم : إن كانَ آباؤكم وأبناؤكم . . . أحبَّ إليكم من الله ورسوله وجهادٍ في سبيله فواليتموهم واستنكفتم عن إطاعة الله ورسوله والجهاد في سبيله فتربّصوا حتى يفتح الله مكة بأيديكم ، والله لا يهدي القوم الفاسقين ، أو فتربّصوا حتى يفتح الله مكة واللهُ لا يهديكم لمكان فسقكم ، فتأمّل » « 2 » .
وقد ذهب تفسير الطبري - تخلصاً من هذا الإشكال - إلى أن المخاطبين هم المتخلفون عن الهجرة إلى دار السلام « 3 » وهكذا فعل تفسيرا ( التبيان ) « 4 » و ( مجمع البيان « 5 » وكأن الآية - إنْ صحّ ما يقولون - تقف عند
هامش
( 1 ) راجع : تفسير الطبري : 6 / 339 .
( 2 ) الميزان : 9 / 209 .
( 3 ) راجع : تفسير الطبري : 6 / 339 .
( 4 ) راجع : التبيان : 5 / 196 .
( 5 ) راجع : مجمع البيان 5 / 30 .