تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
يأمرها حبّها لنفسها بأن تقوم بكلِّ هذه الصعوبات . ومن هنا ترى أنَّ باب التزاحم بابٌ واسع تدخل فيه كثير من مقتضيات الحياة ، بل الأكثريّة منها . فإنَّ الحياة - عادةً - لا تخلو من المقتضيات المتزاحمة والأسباب المتضادّة بهذا الترتيب ، كما لا يخفى على المتأمّل . والتزاحم كما قد يكون في الحياة بسيطاً وواقعاً بين طرفين ، قد يقع بين أطراف كثيرة ، وقد يدقّ على نظر صاحبه ، فيقع في حيرةٍ من أمره ، فيضطرّ إلى طول التفكير أو إلى المشورة ، وعلى كلّ حالٍ فإن استطاع حلّه بذلك واختيار ما هو الأفضل لنفسه عمله ، وإلَّا فإمّا أن يضطرّ إلى أحد الأطراف اضطراراً ، وأمّا أن يختار ما هو في صالحه في بعض الحدود الضيّقة .

التزاحم في المقتضيات التشريعية

والمقتضي المثير لحبّ الذّات على إصدار الأمر للذّات بفعل شيءٍ معيّن ، قد يكون تكوينيّاً ، كما في الخوف والمرض والجوع ، وقد يكون تشريعيّاً كما في القوانين الوضعيّة والشرائع السماويّة . ومن هنا نستطيع أن نعرف بوضوح : أنَّ التزاحم كما قد يقع بين المقتضيين التكوينيّين كما في حالة شرب الدواء للمريض ، قد يقع أيضاً بين مقتضٍ تكوينيّ ومقتضٍ تشريعي ، وذلك موجودٌ دائماً ، فإنَّ أيّ قيدٍ ديني أو اجتماعي أو قانوني يكون ضدّ المقتضى الطبيعي التكوينيّ للحريّة ، والذي يميل إليه الفرد بطبعه . كما قد يقع التزاحم بين مقتضيين تشريعيّين ، وهذا في الغالب إذا كان التشريعان من سنخين مختلفين ، كما لو وقع التزاحم في حياة الإنسان بين مادّةٍ قانونيّة