إلى الكمال في ضمن المجتمع المتضامن ، أكثر من تلك الحريّة السائبة ، فإنَّه يندفع إلى التقيّد بالأخلاق والتقاليد متفرّعاً في ذلك عن حبّ ذاته ، بل أنَّه يعارض بشدّة كلّ خارجٍ على ذلك ؛ باعتبار أنَّ الخروج عنها معيق للمجتمع عن التضامن في السعي نحو الكمال ، ومن هنا كان مضرّاً لهذا الفرد بصفته فرداً من المجتمع .
وكذلك فإنَّ إطاعة القوانين والأنظمة التي تضعها الجهات الحاكمة ، تكون محتوية - عادةً - على كثيرٍ من التقيّد والإزعاج ومدعمة بالعقاب الصارم على مخالفتها ، وهو مخالف لحبّ الإنسان الأوّلي للحريّة . إلَّا أنَّ الإنسان حين يرى أنَّ اتّباع القوانين في مصلحته وفي مصلحة مجتمعه ، وأنَّها مؤيّدة لسعيه نحو الكمال ، فإنَّه عندئذٍ يطيعها من تلقاء نفسه أو بتأثير قانون العقوبات المدعمة به ، حسب ما يراه موافقاً لمصلحته ، وقد يميل إلى ارتكاب الجريمة والخروج على القانون إن رأى ذلك خيراً له من اتّباع القانون ، ورأى أنَّه يستطيع بعد ذلك أن يفلت من العقاب .
وكذلك فإنَّ شرب الدواء بالنسبة إلى المريض كريه الطعم مرّ المذاق ، بحيث لو كان صحيحاً لَما شربه ؛ تفضيلًا لحسن طعم فمه على سوئه ، إلَّا أنَّه في حال المرض يرى المريض أنَّ شرب الدواء أَولى له وفي مصلحته أكثر من عدمه ، بل أنَّ عدمه يستوجب طول المرض وهو في غير صالحه .
وكذلك التخلّص من المخاوف الطبيعيّة والصناعيّة ببناء الدور والحصون ، فإنَّه لا يخلو من مشقّة وصعوبة ، إلَّا أنَّ التخلّص من الخوف يكون أهمّ في نظر الذّات ، بحيث يكون أهلًا لكلِّ ذاك التعب ، ومن هنا
حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 90
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٩٠