تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
وصولًا وأقربهما نحو السعادة والكمال . فإن كان أحدهما أصعب من الآخر اختار الأسهل ، وإن كان أحدهما أجمل من الآخر اختار الأجمل ، وإن كان أحدهما أفضل من الآخر اختار الأفضل ، وإن كانا متساويين اختار أسرعهما وصولًا وأسلمهما عاقبة . وفي بعض الأحيان يكون أحد العاملين أكثر ضنىً وأشدّ تعباً من الآخر ، إلَّا أنَّ نتيجته تكون من الأهميّة بمكانٍ بحيث يوجب عليه حبّ الذّات اختياره والسلوك في طريقه للوصول إلى تلك النتيجة العظيمة المتوخّاة . وقد يحتوي أحد العاملين في بعض الأحيان على شيءٍ من التقيّدات والإزعاجات ، إلَّا أنَّ حبّ ذاته يوجب عليه سلوكه ؛ باعتبار أنَّه موافق لمصلحته من حيث النتيجة . وفي هذه الحدود بالذّات نستطيع أن نحصل على صورةٍ واضحةٍ للتزاحم بين مقتضيات حبّ الذّات . فطلب الرزق لا شكّ يحتوي في كثيرٍ من الأحيان على السعي والإجهاد ، وهذا بدوره مخالف للراحة المحبوبة للنفس في بادئ النظر ، إلَّا أنَّه بعد التأمّل يرى أنَّ النتيجة المتوخّاة من وراء هذا السعي أحسن بكثيرٍ من الراحة وأولى بالاتّباع ، وأنَّ وراء هذه الراحة الوقتيّة نتيجة وخيمة يمكن تجنبّها بالسعي للرزق . ومن هنا يملي عليه حبّ ذاته وجوب السعي للرزق . وكذلك فإنَّ الأخلاق والتقيّد بالتقاليد مخالفة للحريّة السائبة المحبوبة للنفس ، إلَّا أنَّ الفرد بعد أن يعلم أنَّ هذا التقيّد ضامن له للوصول