تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
للوصول إلى الكمال ، وأنَّ وجودها على كلّ حالٍ ، موافقٌ لحبّ ذاته - إذن فهو عندما يرى قانوناً من القوانين ، موافقاً لمصلحته وماشياً بالطريق الذي نحو الكمال ، فهو حينئذٍ يندفع معه اندفاعاً تلقائيّاً ويطيعه إطاعةً عمياء ، ويتكيّف لمقتضيات أوامره ونواهيه ، غير متوقّع ثواباً أو خائف عقاباً ، وإنَّما هو يطيعه لأجل الوصول إلى نتيجته التي يحسبها أو يراها موافقة لكماله ولمصلحة نفسه وحبّ ذاته . ولا يخفى علينا في هذا السبيل قول أمير المؤمنين عليه السلام : « ما عبدتك خوفاً من عقابك ولا طمعاً في جنّتك ، ولكنّني وجدتك أهلًا للعبادة فعبدتك » « 1 » . أمّا إذا لم يتعقّل الفرد - والناس في الغالب لا يتعقّلون ذلك - أنَّ النظام المعيّن الفلاني في مصلحتهم وأن اتّباعه موافقٌ للوصول إلى كمالهم ، وأنَّه أهل لتقييد تلك الحريّة الطبيعيّة المحبوبة لهم ، فإنَّهم يحتاجون بذلك إلى وضع العقاب أو الثواب على اتّباع هذه القوانين وعلى عصيانها ، لكي تكون لهم مثيراً تكوينيّاً ، وحافزاً قويّاً إلى إطاعتها وعدم عصيانها . وذلك : أنَّ كلّ فردٍ يواجه التزاحم الموجود بين الشرّ الذي سوف يصيبه من اتّباع القانون - أو خسارة المصلحة التي سوف يقع فيها - وبين الذي سوف يصيبه من عدم إطاعته وهو العقاب ، فيوازن بينهما في ذهنه ، فيرى حتماً أنَّ الشرّ الذي يصيبه من عدم إطاعة القانون من الشرّ والعقاب الذي يصيبه عند عصيانه ، فعند ذلك يرى أنَّ من حبّ ذاته أن يمتثل القانون . ومن هنا نرى أنَّ الشخص الذي يستطيع إخفاء فعله على القانون
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي 2 : 404 ، المسلك الثالث ، وبحار الأنوار 69 : 278 .