تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨

التزاحم

إذا واجه الإنسان مثيراً ثانويّاً معيّناً ، وكان أمامه شكلان من الاختيار ، فإنَّه حتماً يختار ما هو في صالح نفسه ، وما يوصله إلى ما يعتقده كمالًا وسعادة ، وهذا واضح على ما سبق ، ويمثّل الصورة البسيطة للاختيار . إلَّا أنَّ هناك صوراً معقّدةً ، قد تكون أمام حبّ الذّات ويصعب عندئذٍ الاختيار فيها ، فإن كان السبيل فيها واضحاً ، بمعنى : وضوح أنَّ أحد الأطراف في مصلحة ذاته ، فإنَّه يتبعه ، وإذا كان هناك شكّ وأناة استخدم فكره للتوصّل إلى كون أيِّهما الأصلح لنفسه ، وإذا غمض الأمر ودقّ على فهم صاحب المشكلة أو كانت هناك عوائق خارجيّة تمنعه من الفعل الموافق لحبّ ذاته ، فإنَّه حينئذٍ يقع في حيرة وتردّد من أمره ، ويختار عندئذٍ أقرب صور المشكلة إلى مصلحة ذاته ، ويتقبّل ما فيها من المشقّة والجهد على مضض . فإنَّ الإنسان قد يواجه مثيرات ثانويّة متعدّدة أحدها أهمّ من الآخر ، ومقتضى كلّ منها مخالفٌ بشكلٍ من الأشكال لمقتضى المثير الآخر . عندئذٍ يحصل التزاحم بين المثيرات والتعارض بين مقتضياتها ؛ وبذلك يحصل التزاحم والتعارض بين مقتضيات حبّ الذّات نفسه ، فإنَّ حبّ الذّات عندئذٍ يحار في بدء النظر ، بأمر الإنسان بالتكيّف نحو أيٍّ من هذه المقتضيات الثانويّة الخارجيّة . إلَّا أنَّه بعد تدقيق النظر نراه يحكم بوجوب اتّباع أصلحهما وأضمنهما