لا يفكّر ، إلَّا أنَّه يفكّر ؛ وذلك لأنَّه يرى أن الوصول إلى الحقيقة أولى وأحسن من عدم الوصول إليها ، وأنَّ السعي نحوها خيرٌ من التخاذل عن ذلك . إذن فحبّ ذاته يعيّن عليه هذا الشقّ من الفعل الاختياري وهو التفكير .
وتعيين أحد الشقّين على الإنسان من قبل حبّ الذّات في رفضٍ قبال الشقّ الآخر وإبعاده إبعاداً لا شعوريّاً من سلك الحياة ، لا يستدعي القول بالجبر من هذه الناحية بشكلٍ من الأشكال .
وذلك لأنَّ حبّ الذّات ليس عاملًا خارجيّاً مؤثّراً على الذّات لنقول أنَّه يقوم بإرغام الذّات على عملٍ من الأعمال ، فتكون الذّات لذلك مجبورة عليه .
وإنَّما هو عامل منبثق من نفس الذّات ومن لوازم الذّات الذّاتيّة ، إذن فهو نفس الذّات وليس أمراً خارجيّاً عنها ، فالذّات حينما تقوم بما يوافق مصلحتها من الأعمال الاختياريّة وبما يشبع رغبتها ، وبما يوصلها إلى الكمال من ذلك ، فهي تقوم باختيارها ومن تلقاء نفسها وبمحض إرادتها .
فإنَّ تلك الأفعال وإن كانت نابعة من حبّ ذاتها ، إلَّا أنَّ حبّ ذاتها ممثّل لشعورها ولإرادتها وليس شيئاً خارجاً عن ذلك ، وخاصّة هو يمثّل دور المقتضي في ذلك دون العلّة التامّة . نعم ، يكون هو جزء العلّة ، ويكون الجزء الأخير منها هو الإرادة التي تخضع لمقتضاه في تأثيرها الخارجي .
إذن فلا يمكن أن نصف الأفعال الصادرة عن الذّات بسبب حبّ ذاتها أفعالًا جبريّة من هذه الناحية .
حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 87
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٨٧