تأثير حبّ الذات على الإرادة والاختيار
وحيث وصلنا إلى هذا الموضع من البحث وعرفنا أنَّ نظريّتنا في حبّ الذّات إنَّما تتناول الجانب الاختياري من أفعال الإنسان ، إذن لا بأس أن نلمّ إلمامة مختصرة بتأثير حبّ الذّات على نفس الإرادة ، وعلى نفس الاختيار .
اعلم أنَّ حبّ الذّات هو المصدر الرئيسيّ المثير للإرادة والدافع للإنسان إلى اختيار أيّ فعلٍ من أفعاله الاختياريّة ، وأنَّ الإنسان في سبيل المحافظة على الحصّة الوجوديّة الموهوبة له من الله تعالى ، التي هي ذاته ، قد كرّس جميع مواهبه وملكاته وشعوراته في خدمة هذه الحصّة الوجوديّة ، وفي سبيل صلاحها وإبعاد الشرّ عنها .
وكانت من جملة الملكات الموهوبة له من الله عزّ وجلّ هي ( الإرادة والاختيار ) ، وأنَّ الإنسان يستطيع أن يعمل عملًا مّا باختياره وبمحض إرادته ، وشعوره وإحساسه ، من دون أن يكون مجبوراً عليه من أيّ جهةٍ من الجهات .
ولسنا الآن في مقام تحديد الإرادة وماهيّتها وتعريفها ومقدار نشاطها ومقدار تأثير الإرادة الإلهيّة فيها ، وغير ذلك من الأُمور الفلسفيّة ، فإنَّ ذلك خارج عن نطاق بحثنا ، والتعرّض إليه يندرج في جملة نوافل القول .