تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
الجواب متمثّلًا في حبّ الذّات كما شرحناه آنفاً . أمّا مسلك الجبر ، فهو في بعض صوره أجنبيّ عن المقام : فإنَّنا إمّا أن نقول بالجبر بهذا النحو ، وهو أنَّ الله تعالى جعل قانوناً عامّاً يسلك عليه البشر ، فهم عند حدوث كذا يعملون كذا وعند حدوث كذا يعملون كذا ، وهم مجبورون عند حدوث ذلك المؤثّر على عمل ذلك الفعل . فأعمالهم جميعاً مكيّفة على قانونٍ معيّن ، وليس لهم التخلّف عن ذلك . إذا قلنا بهذا ، إذن فحبّ الذّات داخلٌ في هذا القانون ، ويكون أحد حلقاته المهمّة ، وأحد جذوره الرئيسيّة . نعم ، إذا قلنا بالجبر بنحوٍ آخر ، وهو أنَّ الله تعالى يشرف على كلّ جزئيّ جزئيّ من أفعال كلّ إنسان ، فيجبره في كلّ لحظةٍ من لحظات حياته على فعلٍ معين ، كما هو ظاهر القائلين بالجبر ، عندئذٍ يشكل الأمر في تطبيق هذه النظريّة على نظريّتنا في حبّ الذّات . ولعلّه يكون أجنبيّاً عن نظريّتنا بالكليّة ؛ وذلك لأنَّ الأفعال الصادرة عن الإنسان ، لا تكون اختياريّة عندئذٍ ، بل هي من الأفعال التكوينيّة الخارجيّة والمؤثّرات العليّة والمعلوليّة التي لا أثر للإرادة فيها ، كالاحتراق بالنسبة إلى النّار ، والسقوط بالنسبة إلى الحجر ، وعند ذلك يكون خارجاً عن نطاق نظريّتنا ؛ لأنَّها إنَّما تتناول الأفعال الاختياريّة الإراديّة ولا تتناول الأُمور التكوينيّة الخارجيّة بصفتها أسباباً ومسبّبات .
حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 84 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر