السماويّة والأرضيّة لما بنى البيوت ولما أحكمها ، وغير ذلك من المؤثّرات الجغرافيّة .
إلَّا أنَّ كلّ هذه الأعمال التي صدرت عنه ناشئة أيضاً من حبّ الذات ؛ وذلك : لأنَّ الإنسان يحبّ ذاته ، ميّالٌ إلى التدفئة في البرد وإلى التبريد في الحرّ وإلى تجنّب المخاوف والآفات السماويّة والأرضيّة ؛ باعتبار أنَّ كلّ ذلك خيرٌ له وفي مصلحة نفسه . ولولا حبّ ذاته لما كان هناك أيُّ داعٍ في نفسه إلى تجنّب تلك المخاوف والآفات ، ولما سعى بشكلٍ من الأشكال إلى تداركها وإلى الفرار منها ، ولما كان نفس العامل الجغرافي ، دافعاً كافياً إلى الترقّي والاحتراز .
علاقة نظريتنا بالجبر والتفويض والأمر بين الأمرين
كما أنَّه ينبغي أن يلاحظ في المقام [ الفرق ] بين أن نقول بالجبر الفلسفي أو بالتفويض الفلسفي ، أو بالأمر بين الأمرين ، في تأثير حبّ الذّات بالنسبة إلى أفعال الإنسان .
فإنَّ جميع هذه المذاهب الفلسفيّة بمنزلة الأجنبيّة عن المقام ، وذلك : أمّا التفويض فهو واضح ؛ فإنَّه لن يكون حينئذٍ للإرادة الإلهيّة أيّ تأثيرٍ على سلوك الإنسان ، ويتمحّض الإنسان بخلق أفعال من قبل نفسه وبما تمليه عليه نفسه من إرادة واختيار ؛ وبما تتأثّر به نفسه من حبّها لذاتها ومن العوامل الخارجيّة الثانويّة المؤثّرة في سلوكها ، وهذا واضح .
وأمّا بالنسبة إلى مسلك الأمر بين الأمرين ، فهو أيضاً كذلك ، فإنَّ