تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
أفعال الإنسان وإن كانت منتسبة - بشكلٍ من الأشكال ، وعلى اختلاف تفسيرات هذا المذهب - إلى الله تعالى « 1 » ، إلَّا أنَّها في عين الوقت منتسبةٌ إلى الإنسان وصادرةٌ منه ومن خُلقِه واختياره ، وهذا هو معنى الأمر بين الأمرين . إذن نأخذ هذه الحصّة من الأفعال فنفحصها ، ونسأل إنَّ هذه الأفعال كيف تصدر من الإنسان باختياره وإرادته ، وإن كانت صادرة من الله تعالى من طرفٍ آخر وبلحاظ آخر . فنجد أنَّ الإنسان إنَّما يصدر أفعاله باختياره مندفعاً عن حبّ ذاته ومتكيّفاً للعوامل الثانويّة بما يوافق مصلحته ، وما يوافق إشباع رغباته وشهواته ، وما يكون في سبيل سعيه نحو الكمال . إذن فتأثير حبّ الذّات بالنسبة إلى مسلك الأمر بين الأمرين يكون بهذا الترتيب : فإنَّ مسلك الأمر بين الأمرين عبارة عن الاعتراف بأنَّ خلق الأفعال مشترك بنحوٍ من الأنحاء بين العبد وربّه ، على اختلاف تفسيراتها . ونحن في المقام نأخذ الجانب الأدنى من هذين الجانبين ، ونسأل عن كيفيّة نشوء الأفعال من العبد ، وعن تفسير هذا الجانب من خلق الأفعال ، فيأتي
هامش
( 1 ) راجع تفصيل ذلك في : شرح الأسماء الحسنى ( لملّا هادي السبزواري ) 1 : 110 ، وما بعدها ، بيان الأمر بين الأمرين ، وعقائد الإماميّة ( للعلّامة المظفّر ) : 44 ، عقيدتنا في القضاء والقدر ، توحيد الإماميّة ( لمحمّد باقر الملكي ) : 420 ، معنى الأمر بين الأمرين والأقوال فيه ، وبحوث في علم الأُصول ( للشهيد الصدر ) 2 : 29 ، الجهة الرابعة : في الطلب والإرادة ، ومحاضرات في أُصول الفقه ( للسيّد الخوئي ) 2 : 42 - 97 ، مسألة الجبر ، ومسألة التفويض ، ونظريّة الإماميّة : مسألة الأمر بين الأمرين .