تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
ولا يخفى عليك ما في هذه المقدّمة من الإشارة ، فإنَّه بابٌ واسع تستطيع بموجبه أن تدخل وأن تخرج من حيّز النظريّة ما تشاء . بعد هذه المقدّمة تعرف ما ينبغي معرفته حول النظريّة ذات العامل الواحد التي تقول بتأثير العامل الجغرافي على سلوك الإنسان . فإنَّ العامل الجغرافي ليس عاملًا اختياريّاً ، بل هو عامل تكوينيّ طبيعيّ ، ولذلك لم يكن داخلًا في حيّز ونطاق نظريّتنا . إذن فالقائل بتسبّب السلوك البشري عن العامل الجغرافي ، غير قائل بتسبّبه بالآخرة عن حبّ الذّات . ونظريّتنا وإن كانت لا تعترف بالتأثير الكلّي للعامل الجغرافي في السلوك الإنساني ؛ لأنَّه مخالف لفحوى نظريّتها ، ولمدلول فكرتها ، وهو أيضاً في نفس الوقت قد أصبح واضح الفساد في أذهان كثيرٍ من المفكّرين . فإنَّ غاية ما يتسبّب للمحيط الجغرافي من تأثيرٍ عند المفكّرين المحدثين ، هو التأثير الجزئي بسلوك الإنسان دون التأثير الكليّ - شأنه في ذلك شأن سائر العوامل المتعدّدة التي تؤكّد عليها نظريّات العامل الواحد - وهذا هو الصحيح في حدود نظريّتنا . فإنَّ نظريّتنا في حبّ الذّات تعترف بالعامل الجغرافي ، إلَّا أنَّها تعتبره عاملًا ثانويّاً بالنسبة لسلوك الإنسان ولصياغته وخلقته .

حدود تأثير العامل الجغرافي

ولحدود تأثير العامل الجغرافي مجالان : المجال الأوّل : تأثيره في التكوين الخِلقي للإنسان ، كتعيين لونه وطوله وقصره ، فكلّ ذلك غير داخل في نظريّتنا أساساً . والمجال الثاني : هو تأثير العامل الجغرافي في السلوك الإنساني ، حسب هذه النظريّة ذات العامل الواحد . إلَّا أنَّ نظريّتنا تعتبره عاملًا ثانويّاً ، بمعنى : أنَّه لولاه لما سلك الإنسان عدّة سلوكات وأعمال في حياته ، فلولا البرد لما احتاج إلى التدفئة ، ولولا الحرّ لما احتاج إلى التبريد ، ولولا الشمس والمطر لما احتاج إلى اتّخاذ السقوف لبيته ، ولولا الزوابع والأخطار