وهذا واضح .
إلَّا أنَّ النظريّة التي تقول بإرجاع السلوك الإنساني إلى تأثير البيئة الجغرافيّة والمحيط الجغرافي ، فذلك لا يمتّ إلى نظريّتنا بصلة .
وذلك يحتاج إلى بيان مقدّمة حول نشاط حبّ الذّات ومجاله ، وهي : أنَّ نظريّتنا في تأثير حبّ الذّات في السلوك الإنساني ، إنَّما تتناول في حقيقتها وجوهرها السلوك الاختياري للإنسان ، وكلّ عملٍ يصدر عنه عن إرادةٍ واختيارٍ ، فإنَّ هذا هو الحدود الحقيقية لحبّ الذّات ، وحبّ الذّات لا يشمل الأُمور التكوينيّة والخلقيّة كوجود الطبيعة ووجود الغرائز في الإنسان ، وكوجود الإنسان نفسه ، ووجود الكون ، وغير ذلك من الظواهر التكوينيّة الخارجيّة ، فإنَّ هذا لا يمتّ إلى حبّ الذّات بصلة .
وكلّ ما يتفرّع بشكلٍ علّي ومعلولي عن الأُمور الطبيعيّة أيضاً لا يمتّ إلى حبّ الذّات بصلة ، كلون الإنسان مثلًا أو طوله أو قصره ، وكوجود الأنهار والمعادن والأشجار والحيوانات وغير ذلك ، فإنَّه لا يدخل في نطاق نظريّتنا .
حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 80
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٨٠