نفسه باعتبار حبّ الذّات .
فإنَّ هناك من الأشخاص ، أو كلّ الأشخاص باعتبار وجهة نظر هذه النظريّة ذات العامل الواحد فيهم ، يحتوون على هذا الاعتقاد ، وهو أنَّ من الخير للإنسان أن يكون مسيطراً ، وأنَّ من الخير للإنسان أن يكون محبوباً ، [ و ] من الخير للإنسان أن يكون مشهوراً ، [ و ] من الخير للإنسان أن يكون حاكماً ، وليس من الخير للإنسان أضداد هذه الأُمور ، [ ك - ] أن يكون ذليلًا ومغموراً وخائفاً ومسيطراً عليه .
إذن فبحبّ الذّات وبشكلٍ قهري لا شعوري يختار الشقّ الأحسن [ و ] الأفضل باعتقاده ، ويدع الشقّ الآخر ويبعده عن ذهنه إبعاداً لا شعوريّاً ، ويكافح في سبيل إبعاده ، كما يكافح في سبيل الوصول إلى ذلك الهدف ، هدف السيطرة والشهرة والتحكّم في رقاب الناس .
وعليه فإن صحّت هذه النظريّة كليّاً أو جزئيّاً على كلّ حال ، فإنَّها ترجع على كلّ تقدير إلى نظريّتنا في حبّ الذّات .
أمّا النظريات الأُخرى ذات العامل الواحد ، والتي ترجع السلوك الإنساني والحضارة الإنسانيّة إلى عوامل أُخرى ، منها : البيئة الاجتماعيّة ، ومنها : المحيط الجغرافي .
أمّا إرجاع السلوك الإنساني إلى البيئة فهو راجعٌ أيضاً إلى نظريّتنا ؛ باعتبار أنَّ البيئة الاجتماعيّة كلّها بما فيها من سلوك وأفكار وقوانين وأنظمة ودول ، كلّها راجعة إلى حبّ الذّات - كما أسلفناه وكما سوف يأتي - إذن فكلّ ما ينتج عنها من أفكار ومن سلوك راجع بآخره إلى حبّ الذّات .
حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 79
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٧٩