وقول أمير المؤمنين عليه السلام :
« ما جاع فقيرٌ إلَّا بما مُتّع به غنيّ » « 1 » .
وغير ذلك من النصوص الإسلاميّة التي تؤكّد هذه الحقيقة جزئيّاً .
إلَّا أنَّنا لو نظرنا نظرة دقيقة لوجدنا كلّ ذلك ، كلّ من نظريّة كارل ماركس ومدلول هذه الأحاديث الإسلاميّة ، هي راجعة في واقعها إلى حبّ الذّات .
فإنَّه لماذا يودّ الإنسان إشباع جوعه ؟ ولماذا يكافح في سبيل ذلك ولماذا لا يستكين على كظّة الألم الذي يحدثه الجوع ؟ ولماذا يناضل الطبقة الحاكمة المحتكرة لأمواله والمانعة له من الإشباع التامّ ؟ ولماذا يخرج الفقير من بيته شاهراً سيفه إذا لم يجد الطعام في بيته ، ولماذا تنظّم الطبقات الفقيرة النشاط الاجتماعي والسياسي والعلمي والفكري لأجل الدفاع عن مطالبها والأخذ بحقوقها التي تدّعي مشروعيّتها ؟ لماذا كلّ ذلك ؟ ليس ذلك إلَّا لحبّ الذّات .
ليس ذلك إلَّا لأنَّ كلّ غريزة تطلب إشباع نفسها طلباً حثيثاً مستمرّاً ، وحبّ الذّات يستدعي الخروج عن هذا الألم المستمرّ وتحويله إلى خيرٍ وسعادة . فإنَّ الرقيّ إلى الأحسن من لوازم حبّ الذّات الذّاتيّة . ومن هنا كان الإنسان يطلب بسعي حثيث وعملٍ مضنٍ إلى إشباع غريزة الجوع وإلى السيطرة على الموانع مهما كانت [ الموانع ] التي تقف في سبيل هذا الإشباع ، ولو كان ذلك بنضال طبقة أُخرى وتأليف كتب أو وضع نظريّات فلسفيّة وعلميّة أو النشاط السياسي والاجتماعي أو الخروج من الدار شاهراً سيفه .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الحكمة 328 .