إحدى الطبقات - لابدَّ أن يكون هذا السلوك صادراً منه باعتبار نضاله عن طبقته ودفاعه عنها ، سواءٌ كان هذا السلوك علماً أو فنّاً أو نظريّة أو سلوكاً اجتماعيّاً أو أخلاقاً أو تقاليداً أو حضارة أو مدنيّة ، أو غير ذلك من أنماط السلوك البشري العامّ « 1 » .
ولسنا الآن بصدد تلخيص نظريّات كارل ماركس ، [ و ] إنَّ المقصود أنَّ جميع نظريّاته ترجع إلى العامل الاقتصادي ، وهنا نسأل ما هو العامل الاقتصادي ؟
إنَّه حاجة الإنسان لكي يشبع ، [ و ] لكي يسدّ تلك الحاجة الغريزيّة الفطريّة فيه [ و ] التي هي الجوع . ومن هنا يندفع اندفاعاً تلقائيّاً إلى تحصيل القوت ، ممّا يسدّ رمقه ويملأ جوفه من الطعام ، ولذلك يكدح ويسعى ويضع النظم الاقتصاديّة والقوانين الماليّة لتطوير اقتصاده من حسنٍ إلى أحسن ، كلّ ذلك لكي يوفّر لنفسه إشباعاً أحسن وأفضل لتلك الغريزة الفطريّة الذّاتيّة .
ولا ننسى بهذا الصدد قول أبي ذر عليه السلام : عجبت لِمَن لا يجد الطعام في بيته كيف لا يخرج على الناس شاهراً سيفه « 2 » .
هامش
( 1 ) راجع على سبيل المثال : النظريّة المعاصرة في علم الاجتماع ( د . محمدّ الحوراني ) : 87 .
( 2 ) هذه المقولة من المقولات المشهورة عن الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري ، ويبدو أنَّها غير واردة في المصادر الأُولى ، وإنَّما اشتهرت نسبتها إليه على ألسنة المتأخّرين ، فراجع مثلًا : في ظلال نهج البلاغة 4 : 283 .