فمثلًا : أنَّ العقل يؤثّر في التفكير بلا إشكال ، ولولا العقل لما استطاع الإنسان أن يفكّر ، إلَّا أنَّ حبّ الذّات في عين الوقت هو الذي يدفع الإنسان إلى التفكير ، ولولاه لما كان هناك داعٍ للإنسان لاستخدام عقله ، ولما استنكف من الخطأ ومن البعد عن الحقيقة . إذن فوجود العقل في نفسه غير ذي فائدة لولا دفع حبّ الذّات إلى استعماله .
ومثلًا : أنَّ الجوع هو الذي يحمل الإنسان على تناول الطعام ، إلَّا أنَّ الإنسان لولا حبّ ذاته لما تناول الطعام ، ولما انزعج من الجوع وحاول أن يبعده عن نفسه . إذن فحبّ الذّات هو العامل الرئيسيّ في إرادة إشباع هذه الغريزة ( الجوع ) .
وكذلك فإنَّ التعب دافع للإنسان إلى الراحة ، إلَّا أنَّ الإنسان لا يمكن أن يطلب الراحة لولا حبّ الذّات ، فإنَّه لو لم يكن محبّاً لنفسه لما انزعج من تعبه ، ولما فضّل راحته . إذن فالسبب الأوّلي الرئيسيّ لطلب الراحة والسعي نحوها ، هو حبّ الذّات ، وإن كان يعتبر التعب مثيراً ثانويّاً لذلك ، كما كان الجوع مثيراً ثانويّاً لإرادة تناول الطعام .
وهكذا وهكذا ، يمكنك أن تقيس على ذلك جميع المؤثّرات الموجودة على سطح الأرض ، ممّا يشارك حبّ الذّات في ميدان نشاطه ، وهو الأفعال الاختياريّة .
وأنت بعد اطّلاعك على هذه الملحوظة يمكنك أن تسمّي هذه النظريّة ( نظريّة ذات العامل الواحد ) ؛ لأنَّها ترجع جميع العوامل والمؤثّرات إلى شيءٍ واحد ومؤثّر واحد هو ( حبّ الذّات ) . كما يمكنك أن تخرجها
حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 73
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٧٣