على ذاتها ، وفي سبيل توفير أكبر قدرٍ ممكن من السعادة والكمال لنفسها ، فإنَّ من جملة ما يقتضيه حبّها لنفسها ، هو أنَّها عندما تواجه شكلين من الشرّ ، فإنَّها تختار أهونهما على نفسها ، وأسهلهما من حيث الطريقة وأخفّهما من حيث النتيجة .
وكلّما واجهت خيرين دار الأمر بينهما بالنسبة إليها ، فإنَّها تختار أهمّهما وأعظمهما وأجملهما وسيلة وأنبلهما غايةً وكمالًا « 1 » .
وإنَّ خير الخير عند الذّات وأكمل الكمالات عندها هو وجودها والمحافظة على كيانها وترقيتها من كاملٍ إلى أكمل ، فإذا اقتضى ذلك التعب في سبيل الرزق أو في سبيل تعلّم العلم ، أو في سبيل طلب الراحة ، أو في سبيل الترفيه عن النفس أو في سبيل تحصيل المال أو الجمال ، أو غير ذلك من الأهداف المحبوبة للنفس المؤيّدة لوجودها ، والتي تتخيّل الذّات أنَّها تصعد بها من كمالٍ إلى أكمل ، فإنَّ النفس عندئذ تضحّي بكثيرٍ من المتاعب والآلام والصعوبات في سبيل الحصول على هذه النتائج العظيمة ، حتّى ولو كانت هذه الصعوبات في بعض الأحيان ، وأمام بعض الأهداف الكبرى ، من الوخامة والخطورة ، بحيث إنَّها تودي بالنفس ذاتها .
نظرية العامل الواحد
والآن وبعد أن وصلنا إلى هذه المرحلة من البحث ، وقبل الدخول في تفاصيل أُخرى ، لا بأس من إيضاح هذه النقطة :
هامش
( 1 ) راجع بذلك موارد التزاحم في المقتضيات الثانويّة لحبّ الذات ، فيما سيأتي ( منه قدس سره ) .