والعقاب ، وهي التي تحسّ بسرور الثواب وألم العقاب ؛ وذلك : باعتبارها المركز الأساسي للإرادة والشعور والاختيار .
إذن فليس من المهمّ أن نعطي تعريفاً محدّداً لها .
حب الذّات
إلَّا أنَّ المهمّ في هذا الصدد هو أن نعرف أنَّ الله تعالى بعدما يمنّ على الذّات بالوجود ويهبها نعمة الحياة ، فتكون شاعرة بكيانها عارفة بوجودها شاكرةً لأنعُم ربّها .
عندئذٍ - وفي خلال سبحها في هذا البحر الوجودي المتلاطم - تكون جاهدة لجلب الخير لنفسها إلى أكبر قدرٍ ممكن ، ودرء الشرّ عنها إلى أكبر حدٍّ ممكن أيضاً ؛ وذلك لأنَّها تحبّ هذه الحصّة الخاصّة من الوجود التي وهبت لها من قبل بارئها وتحرص عليها حرصاً شديداً ، وتعضّ عليها بناجذيها عضّاً صلباً ، وذلك لأنَّها ليس لها غيرها ، والشيء كلّما قلّ صار أعزّ ! ! ومن هنا كانت تسعى إلى المحافظة على هذه الحصّة ما وسعتها المحافظة ، وإلى مداراتها والإبقاء عليها ما وسعها المداراة والإبقاء .
ومن هنا كانت تحاول إبعاد أكبر قدرٍ ممكن من الشرّ وتحاول جلب أكبر قدرٍ ممكن من الخير . وكانت تسخّر جميع ملكاتها وطاقاتها التي أُعطيت لها من قبل بارئها في نفس وجودها في سبيل ذلك . وكانت تشعر بالسرور كلّما مسّها خيرٌ وسعادة وكلّما ترقّت من كمالٍ إلى أكمل ، وتشعر بالحزن كلّما مسّها شرٌّ وسوء ، وكلّما انحطّت من حيث الكمال .
ومن هنا كانت تعاني كثيراً من المتاعب والمشقّات في سبيل المحافظة