تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
الأعلى ، وبذلك جعل ( فرويد ) الأنا قسماً صغيراً ، ربما قدّره بالعشر من مجموع الذّات . إلَّا أنّنا يمكن أن نستعمل لفظ ( الأنا ) أيضاً ، خلال اصطلاحٍ آخر غير ما ذكره فرويد ، فنعبّر ب - ( الأنا ) عن نفس ما كنّا نعبّر عنه بالنفس الناطقة . ونقصد به في المقام - إن لم يخنّا التعبير - تلك الماهيّة الغامضة التي ينشأ منها الشعور ، أو التي هي ملازمة للشعور وملازمة للعقل وللإدراك وللإحساس والإرادة والفعل ، وغير ذلك من الظواهر الحيويّة التي يقوم بها الإنسان . فإنَّ تمام هذه الظواهر لابدَّ وأن تكون ناشئة من منشأ معيّن ، ذلك المنشأ الذي يحدّد وحدة التفكير العقلي عند الإنسان ووحدة الإحساس ووحدة الإرادة والشعور . ذلك المنشأ الذي يسمّى ب - ( النفس الناطقة ) مرّة وب - ( الأنا ) أُخرى وب - ( الروح ) ثالثة . ولعلّنا لا ننسى ما قاله القرآن في هذا الصدد ، وهو قوله تعالى : ( قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ) « 1 » . ولعلّ هذه الآية أوضح دليل على ما قصدناه وأسلفناه من صعوبة تعريف الذّات ، بل قصور العقل البشري عن إدراك ماهيّة الذّات وكنهها بواقعها أو بمفهومها ، وإن لم يكن قاصراً عن إدراك فعاليّاتها وحدود نشاطها ، فالتعريف ينبغي أن يقتصر على الجانب الثاني دون الأوّل ، كما قد فعلناه فيما مرّ . وهذه الذّات بنفسها هي التي تنفصل عن البدن عند الموت ، وهي التي يُكتب لها الخلود بعد ذلك ، وهي التي تكون مستحقّة للثواب
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، الآية : 85 .