وأفكارهم وعقولهم وأهوائهم وأعمالهم ، تلك الحقيقة المجهولة العميقة التي يختلف تشخيصها في ذهن كلّ فردٍ عن ذهن كلّ فردٍ آخر في الغالب .
ومن هنا نرى بوضوحٍ أثر الإسلام ، أثر العقائد الإسلاميّة وتأثيرها في توحيد الصفّ البشري كلّه ، وإبعاده عن هذه الحزازات . فالإسلام يُفهم البشر كلّه بصفته ديناً عالميّاً : أنَّ الاعتقاد بهذه العقائد التي أتى بها ، والسير على مقتضى ما أمر به ونهى عنه ، والسعي في سبيل تطبيق هدفه الأسمى ، هو الخير للبشر والصحيح للعقل البشري أن يعتقده . ومن هنا كان على كلّ عقلٍ بشري أن يعتقد هذه العقائد وأن يعمل هذه الأعمال .
ومن هنا وعلى صخرة هذا اليقين يجب - نظريّاً على الأقلّ في حدود الفهم الإسلامي - أن ترفع سائر الحزازات وأن يسمو البشر على كلّ الخلافات والمفارقات ؛ ليجتمعوا تحت راية الإسلام وليتعصّبوا إلى هذا الدين الحقّ ، ويحيّوا هذه العقيدة ويسعوا إلى هذا الهدف الكبير العظيم . ويعرفوا بوضوحٍ أنَّه هو الممثّل الأكبر لتلك الحقيقة المجهولة التي يسعون إليها ، ويبذلون حياتهم ودماءهم أيضاً في بعض الأحيان في سبيلها .
إلَّا أنَّه من هذا الباب بالذّات تنفتح الحاجة إلى التبليغ والتبشير العامّ الشامل الذي يعمّ وجه الكرة الأرضيّة كلّه ، وإلى بذل الجهود القصوى في ذلك . ولا يخفى أنَّ هذا التبشير والتبليغ أيضاً منبعث من حبّ الذّات للمسلمين ، من حبّ ذاتهم والشعور ب - ( نحن ) والتعصّب نحو الهدف الذي يسعون إليه ، والنظر إلى الجماعات الأُخرى كمذاهب باطلة وعقائد منحرفة ، وأنَّها ينبغي أن تنخرط ضمن جماعتها وتدخل في سلك إطارها
حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 66
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٦٦