تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
العقيدة أو في سبيل ترويج مذهب معيّن مثلًا . وذلك كلّه تابع لذوق الإنسان ، ومقدار تفكيره . فإن رأى هذه الأُمور من الأهمّية بحيث تكون لها الصلاحيّة على مزاحمة حبّ المال ، وتكون أفضل منه ، فإنَّه يبذل المال في سبيلها ، وأمّا إذا رأى حبّ المال في نفسه شديداً ، وأنَّ تلك الأُمور لا تهمّه بشكلٍ من الأشكال ، فإنَّه يكون غير مستعدٍّ لبذل المال في سبيلها والتضيحة به - وهو العزيز عليه - من أجلها . لذا يوصم مثل هذا الشخص بالبخل ، ويسمّى الشخص الذي يكون من قبيل الأوّل بالكريم . والبشر عادة يكونون بين هذا وذاك ، متدرّجين في سلّمٍ طويلٍ متصاعد ، كلّ حسب فهم ومقدار ثقافته وعقليّته ، يصرف المال فيما يراه حاجة وضرورة لنفسه ، ويُبقي المقدار الآخر لوقتٍ آخر .

عقد الصداقات

ولماذا يعقد الإنسان الصداقات ويكوّن مع الآخرين أواصر من المحبّة والإخلاص ؟ سبق أن عرفنا في أكثر من موضع : أنَّ هناك أهدافاً معيّنة يحتاج الإنسان إلى السعي نحوها ، ولا يستطيع ضمناً أن يسير نحوها بمفرده ، وإنَّما يحتاج إلى الآخرين لكي يتعاون معهم في سبيل السعي نحو هذا الهدف وهذا الكمال ، كتيسير الحياة الاجتماعيّة ، وكنشر العدل والرفاه في المجتمع ، وكالتعاون لتذليل مشكلة معيّنة أو جمع المال من جهة معيّنة وإلى آخره . وعلى كلّ حال فإنَّ الحياة الفرديّة لا يمكن أن تكون إلَّا منضمّة إلى حياة الآخرين . ومن ثمَّ كان من مصلحة الفرد أن يتصادق وأن يكوّن