تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
ترقية معاشه ، وتحصيل لونٍ جديدٍ من الطعام في سفرته .

إكرام الضيوف

وبالمناسبة نأتي إلى إكرام الضيوف ، فإنَّ الضيوف - عادة - تنقل لهم الجفان وتستطاب لهم الألوان ويدمث معهم الخُلق ويتعب معهم المضيّف ، ويتحمّل ما فيهم من نقص وقصور وما فيهم من زحمات ؛ وذلك كلّه انطلاقاً من حبّ ذاته ، لئلّا يقال عنه أنَّه قاصرٌ عن الإضافة أو أنَّه بخيل ، أو غير ذلك من الصفات التي إذا اشتهرت عنه كانت خلاف مصلحته ، ومن ثمَّ خلاف حبّ ذاته . هذا إذا كان الضيوف من الغرباء . أمّا إذا كانوا أصدقاء أو أقرباء ، بحيث إنَّهم كانوا محبوبين إلى نفسه ، فيكون إكرامهم إكراماً للنفس ، وانطلاقاً من حبّ الذّات بشكل مباشر . وعلى كلّ حالٍ فالتقاليد العامّة والنصائح الإسلاميّة كلّها توحي بإكرام الضيف ، وإكرامه بأيّ شكلٍ من الأشكال انطلاقاً من حبّ الذّات بالذّات .

الأسواق التجاريّة

ومن هنا نصل إلى موضوعٍ آخر ، وهو أنَّ توقان الإنسان إلى الأكمل فالأكمل فيما طرقناه من الأُمور وفيما لم نطرقه في العلوم ، وفي تدبير المنزل وفي الطعام وفي اللباس ، وفي غير ذلك من الحاجات الدنيويّة الأساسيّة للمعيشة ، كلّ ذلك فتح باباً واسعاً للأسواق ، وجعلها تتفنّن في توفير سبل المعيشة المرفّهة للناس ؛ لكي يكون سوقهم مرغوباً ، وليكثر فيه المشترون . إذن ، كان هذا التفنّن في تزويق اللّباس والطعام والدور والاستزادة من طبع الكتب والقصص مثلًا ، كلّه وإن كان عملًا تجاريّاً ، إلَّا أنَّه في نفس