الوقت في مصلحة الناس أوّلًا ، وفي مصلحة أهل السوق ثانياً ؛ باعتبار أنَّه يكثر الرغبة عليهم ويزداد مشتروهم ، ومن هنا نلاحظ أنَّ مصلحة أهل السوق وما يوافق حبّ ذاتهم ، مشترك ، مع ما يوافق المستهلكين في الغالب .
ومن هذا المنطلق بالذّات ، وإيفاءً لحاجات الإنسان ، عُملت المعامل ، وبُنيت الصناعات وأُسّست الزراعات ، وغير ذلك من أُمور الحياة الموسّعة ، والأسواق العالميّة ، فكان كلّ ذلك ناشئاً من حبّ الذّات .
إلَّا أنَّه لا يخفى أنَّ التجّار حيث إنَّهم يعرضون بضائعهم لأجل حبّ ذاتهم لأنفسهم ، لا لأجل حبّ الناس في الأغلب فهم يراعون في بضائعهم حبّ ذاتهم ، فيريدونها بأغلى مقدارٍ من الثمن ، يمكنهم أن يبيعونها فيه ، والمشتري يريدها بأقلّ مقدار يمكن أن يشتريها فيه .
وهم يعرضون المادّة بكميّة معيّنة بحيث توحي أنَّها قليلة الوجود في الأسواق ، وهم قد يغشّون وقد يحتكرون ويحاولون أخذ أكبر مقدارٍ ممكنِ من المال لقاء أقلّ مقدارٍ من السلعة أو من العمل - بالنسبة إلى العمّال مثلًا - وذلك كلّه انطلاقاً من حبّ ذاتهم ، وحرصاً على مالهم من الضياع والتفرّق ، وعلى بضاعتهم من التوزّع والتلف .
وطبعاً ، فإنَّ حبّ الذّات عند المشتري يكون مخالفاً لحبّ الذّات عند البائع ، ومن هنا يحصل تصادم وتحصل بعض المشكلات ، ومن هنا تقنّن القوانين وتوضع الدساتير وتفكَّر الأفكار ، فينبع في الوجود علم الاقتصاد والقوانين الاقتصاديّة والتجاريّة لتنظيم الحالة بين البائع والمشتري .
ومن هنا تنقسم المذاهب وتتفرّق الأفكار في تشخيص ما ينبغي أن
حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 243
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٤٣