يكون عليه السوق في هذا الحال ، فالرأسماليّة - مثلًا - تفضّل الحريّة في البيع والشراء ، ممّا يجلب النفع بصورة أكبر لِمَن لديه مال أكثر . فتكون الطبقيّة في المجتمع ، ويكون هناك ناس متموّلون وآخرون فقراء . ويكون هناك تحكّم وتعسف ، إلى آخر مفاسد الرأسماليّة ممّا لسنا بصدده .
وتأتي مذاهب أُخرى فتضمن محاسن الرأسماليّة ، وتشطب مساوئها ، وتضع حلولًا أُخرى لها ، وكلّ هذه المذاهب - على كلّ حال - نابعة من حبّ الذّات ؛ باعتبار تنظيم السوق والرقيّ به من الحسن إلى الأحسن ، وهذا الرقيّ نابع من حبّ الذّات بطبعه .
المال
ولا بأس بالمناسبة أن نحلّل سنخ عاطفة [ وميل ] عادة إلى المال . ولا يخفى في المقام أنَّ حبّ المال أمرٌ طبيعيّ وأنَّه منبثقٌ من حبّ الذّات ، وأنَّ الإنسان يودّ أن تكون له ملكيّة خاصّة يعيش بها ويقتات على أساسها وينمو من كامل إلى أكمل بواسطتها ، ومن ثمَّ تُنتقد المذاهب التي تلغي الملكيّة الخاصّة إلغاءً تامّاً .
وعلى كلّ حال ، فإنَّ الإنسان يودّ بطبيعته الحصول على أكبر مقدارٍ ممكنٍ من المال ، وصرف أقلّ مقدارٍ ممكنٍ منه ، إلَّا فيما هو أهمّ من المال في نظره ، من أُموره الحياتيّة والعلميّة والمعاشيّة وغير ذلك .
وقد تكون الأُمور المعنويّة أيضاً دافعة للإنسان على بذل المال ، كبذله في إكرام الضيوف - مثلًا - لتحصيل المدح والثناء ، أو لتحصيل الثواب بالنسبة إلى إطاعة الأمر الإسلامي على إكرامهم ، ومثل بذل المال في سبيل