كلّ منهما أنَّ من مصلحته وحبّاً لهدفه وذاته ، أن يختلف مع صاحبه وأن يفترق عنه ؛ لأنَّ في صداقته خيانة لتلك الأهداف التي سطّرها في ضميره .
ومن هنا كان اختلاف الهدف سبباً لاختلاف الجماعات واختلاف أفرادها ، كما سبق أن قلنا في طريقة تكوّن الجماعة فراجع .
ولعلّنا في المقام نستطيع أن نجد للأخوّة في الله معنىً آخر ، وهو التضامن والإخلاص في سبيل الهدف الإسلامي المشترك ؛ في سبيل الهدف الذي سطّره الله لعباده في دينه القويم .
ويكون المسلم عادةً مخلصاً ومجتهداً في سبيله ، ويكون المسلم الآخر كذلك ، فعند ذلك يشتركان في سبيل ذلك الهدف المشترك ، وتكون أخوتّهما أخوّة في الله تعالى مرضيّة له عزّ وجلّ ، كما قال تعالى في كتابه الكريم : ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) « 1 » ، وقال : ( وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ ) « 2 » .
فمدَح مثل هذه الجماعة وأثنى عليها ، وهي ما كانت هكذا إلَّا لحبّ عقيدتها والإخلاص لها ، تلك العقيدة المحبوبة لها بحبّ ذاتها .
محمّد الصدر
النجف الأشرف - العراق
شعبان 1384 ه - / كانون الأوّل 1964
هامش
( 1 ) سورة الحجرات ، الآية : 10 .
( 2 ) سورة الحجر ، الآية : 47 .