تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
مع غيره محبّة مّا بشكلٍ من الأشكال ؛ لكي يتعاونا أو يتعاونوا في الوصول إلى الهدف المشترك . وكلّما زاد تعاونهم زادت محبّتهم ؛ لأنَّ محبة الإنسان لمَن ينفعه من مقتضيات حبّ ذاته أيضاً . والهدف كما يكون اجتماعيّاً كذلك قد يكون عقائديّاً ، فإنَّ الهدف المشترك بين الجماعة قد يكون هو نشر العدل والرفاه في المجتمع ، وقد يكون هو السعي نحو هدفٍ معيّنٍ أو نشر عقيدةٍ معيّنةٍ ، أو هو الرقيّ نحو الكمال الإلهي مثلًا . ومن هذا الشقّ الأخير نعرف معنى الأخوّة في الله تعالى ، فإنَّها عبارة عن أواصر المحبّة والولاء التي تُعقد بين الشخصين في سبيل مرضاة الله تعالى ، وفي سبيل الرقيّ إلى هدفه العظيم الذي يريده لهما . وقد تكون الصداقة بنفسها محبوبة لحبّ الذّات ، لا لما تجنيه من أهداف ولما تنال النفس بسببها من مكاسب ، وإنَّما تكون الصداقة بنفسها مكسباً ، وذلك في موارد : منها : صلة الأرحام في العرف الإسلامي ، فإنَّ صلة الأرحام بنفسها مندوبة في الإسلام وإن لم تجر وراءها شيئاً من النفع ، وإنَّما ينتفع الإنسان عند صلة قرابته من الثواب الإلهي الموعود به ، إذا وصل رحمه . ومنها : مّا يتقرّب به الفقراء إلى الأغنياء لجلب المال ، أو ما يتقرّب به الضعفاء للأقوياء لتحصيل القوّة أو إلى الحكّام لجلب المصالح وقضاء الحوائج ، فإنَّه في مثل ذلك لا يكون الغنيّ ولا يكون الحاكم مشاركاً للضعيف بالسعي نحو هدفٍ معيّن ، إلَّا أنَّ الضعيف هو الذي يتقدّم